المقريزي
307
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )
ابن الملك المجاهد سيف الدين إسحاق صاحب الجزيرة ، بن الملك الرحيم بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل ، بجوار داره وحمّامه وطاحونه ، وجعل له فيه مدفنا ووقف عليه بستان الجرف وبستانا بناحية شبرا ، وعدّة حصص من قرى فلسطين والساحل ، وأحكارا ودورا بجانب الرباط . ومات يوم الجمعة ثامن ربيع الآخر سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة ، ومولده يوم الجمعة ثامن عشري المحرّم سنة سبع وخمسين وستمائة ، بجزيرة ابن عمرو ، وكان من الحلقة وسمع الحديث من النجيب الحرّانيّ ، وابن عرنين ، وابن علاف . ودفن فيه وبه إلى الآن بقية ، ويحضره الفقهاء يوما في الأسبوع وهم عشرة شيخهم منهم ومنهم قارىء ميعاد وقرّاء ، وكان أوّلا معمورا بسكنى أهله دائما فيه ، وفي هذا الوقت لا يمكن سكناه لكثرة الخوف من السرّاق . ذكر الزوايا زاوية الدمياطيّ هذه الزاوية فيما بين خط السبع سقايات وقطنرة السدّ خارج مصر إلى جانب حوض السبيل المعدّ لشرب الدواب ، أنشأها الأمير عز الدين أيبك الدمياطيّ الصالحيّ النجميّ ، أحد الأمراء المقدّمين الأكابر في أيام الملك الظاهر بيبرس ، وبها دفن لمّا مات بالقاهرة ليلة الأربعاء تاسع شعبان سنة ست وتسعين وستمائة ، وإلى الآن يعرف الحوض المجاور لها بحوض الدمياطي . زاوية الشيخ خضر هذه الزاوية خارج باب الفتوح من القاهرة بخط زقاق الكحل . تشرف على الخليج الكبير ، عرفت بالشيخ خضر بن أبي بكر بن موسى المهرانيّ العدويّ ، شيخ السلطان الملك الظاهر بيبرس ، كان أوّلا قد انقطع بجبل المزة خارج دمشق ، فعرفه الأمير سيف الدين قشتمر العجميّ وتردّد إليه فقال له : لا بدّ أن يتسلطن الأمير بيبرس البندقاريّ ، فأخبر بيبرس بذلك ، فلما صارت المملكة إليه بعد قتل الملك المظفر قطز ، اشتمل على اعتقاده وقرّبه ، وبني له زاوية بجبل المزة ، وزاوية بظاهر بعلبك ، وزاوية بحماه ، وزاوية بحمص ، وهذه الزاوية خارج القاهرة . ووقف عليها أحكارا تغل في السنة نحو الثلاثين ألف درهم ، وأنزله بها وصار ينزل إليه في الأسبوع مرّة أو مرّتين ويطلعه على غوامض أسراره ويستشيره في أموره ، ولا يخرج عما يشير به ، ويأخذه معه في أسفاره ، وأطلق يده وصرّفه في مملكته ، فهدم كنيسة اليهود بدمشق ، وهدم كنيسة للنصارى بالقدس ، كانت تعرف بالمصلبة ، وعملها زاوية ، وقتل قسيسها بيده ، وهدم كنيسة للروم بالإسكندرية كانت من كراسي النصارى ، ويزعمون أن بها رأس يحيى بن زكريا ، وعملها مسجدا سماه الخضر ، فاتقي جانبه الخاص